عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
292
اللباب في علوم الكتاب
وذكر الواحدي « 1 » أي : لا تصلّون له ، قال عليه الصلاة والسلام : « من سجد [ للّه سجدة ] « 2 » بنيّة صادقة فقد برئ من الكبر » « 3 » . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 94 ] وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 ) « فرادى » منصوب على الحال من فاعل « جئتمونا » ، و « جئتمونا » فيه وجهان : أحدهما : أنه بمعنى المستقبل ، أي : تجيئوننا ، وإنما أبرزه في صورة الماضي لتحقّقه كقوله تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ [ النحل : 1 ] وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ [ الأعراف : 44 ] . والثاني : أنه ماض ، والمراد به حكاية الحال بين يدي اللّه - تعالى - يوم يقال لهم ذلك ، فذلك اليوم يكون مجيئهم ماضيا بالنسبة إلى ذلك اليوم . واختلفوا في قول هذا القائل ، فقيل : هو قول الملائكة الموكّلين بعقابهم . وقيل : هو قول اللّه تعالى ، ومنشأ هذا الخلاف أن اللّه - تبارك وتعالى - هل يتكلّم مع الكفّار أم لا ؟ فقوله تبارك وتعالى في صفة الكفار : « وَلا يُكَلِّمُهُمُ » * يوجب ألّا يتكلم معهم ، فلهذا السبب وقع الاختلاف ، والأول أقوى ؛ لأن هذه الآية الكريمة معطوفة على ما قبلها ، والعطف يوجب التّشريك . واختلفوا في « فرادى » هل هو جمع أم لا ، والقائلون بأنه جمع اختلفوا في مفرده : فقال الفراء : « فرادى » جمع « فرد وفريد وفرد وفردان » فجوز أن يكون جمعا لهذه الأشياء . وقال ابن قتيبة « 4 » : هو جمع « فردان » كسكران وسكارى وعجلان وعجالى . وقال قوم : هو جمع فريد كرديف وردافى ، وأسير وأسارى ، قاله الراغب « 5 » ، وقال : هو جمع « فرد » بفتح الراء ، وقيل بسكونها ، وعلى هذا فألفها للتأنيث كألف « سكارى » و « أسارى » فيمن لم يتصرف . وقيل : هو اسم جمع ؛ لأن « فرد » لا يجمع على فرادى فرد أفراد ، فإذا قلت : جاء القوم فرادى فمعناه واحدا واحدا . قال الشاعر [ الطويل ] 2239 - ترى النّعرات الزّرق تحت لبانه * فرادى ومثنى أثقلتها صواهله « 6 »
--> ( 1 ) ينظر : الرازي 13 / 71 . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال ( 7 / 308 ) رقم ( 19017 ) وعزاه إلى الديلمي عن ابن عباس . ( 4 ) ينظر : تفسير غريب القرآن 157 . ( 5 ) ينظر : المفردات 375 . ( 6 ) تقدم .